الشيخ محمد رضا النعماني
78
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ممّا أسميه بالكرامات العلميّة لسيدنا الشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) . يا ترى ما هو السرّ وراء تلك العبقرية ، وما هي خلفيّة ذلك العمق العلمي والفكري الذي تميّزت به شخصية الشهيد الصدر ؟ . لا يمكن أن نُعزي ذلك إلّا لأمرين : الأول : الإخلاص المنقطع النظير للّه - تعالى - في طلب العلم والمعرفة ، وتسخير ذلك لخدمة الدين الحنيف ، والشريعة المقدّسة ، بنيّة خالصة لا تشوبها مصالح شخصية أو منافع مادّيّة . لا أقول ذلك اعتباطا أو مدحا ، فإن الرجل الذي أبى أن يتنازل للسلطة ، وضحّى بحياته من أجل الرسالة التي أمن بها ، والمبادئ التي حملها ، مفضلا أن يتعرض لأقسى وأشد ألون التعذيب من أجلها على أن يعيش منعما سعيدا لا يحتاج إلى أن نبرهن على إخلاصه وذوبانه في الله - تعالي - . وهو الرجل الذي أراد أن يطبع كتاب ( فلسفتنا ) باسم جماعة العلماء لا بإسمه ، وكتاب فلسفتنا وحدّه يمكن أن يعطي لمؤلّفه - أي كان - مكانة اجتماعية وعلميّة لا نظير لها . وبسبب هذا الانقطاع والإخلاص كانت الرعاية الربّانية تسدده وترعاه . وفي السنوات الأخيرة من عمر السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) بدأت بمشروع لكتابة وتنظيم أجوبة السيد الشهيد على الأسئلة التي ترد عليه ، سواءا في مجلسة اليومي في بيته من قبل المراجعين ، أو عن طريق الرسائل التي ترسل إليه ، وكنت أسعى لكتابة أغرب وأهم تلك الأسئلة على أمل طباعتها في المستقبل . ورغم غرابة بعض الأسئلة أو اختلافها في العمق أو البساطة فأن السيد الشهيد كان يجيب عليها بالدقة العلميّة المعروفة عنه ، وبالوضوح المعهود منه ، ولم أعهد السيد الشهيد تلكأ في جواب ، أو حار في رد طيلة مرافقتي له . وكنت أعجب ، بل تأخذني الدهشة وأنا أسمعه يجيب ، بإسهاب وتفصيل على